الشيخ محمد إسحاق الفياض

285

المباحث الأصولية

وعلى هذا فلا يمكن تقديم الموثقة على إطلاق مفهوم الآية في مورد الاجتماع ، والالزم إخراج موردها عن إطلاقها وهو أمر مستهجن وغير عرفي ، باعتبار ان القدر المتيقين من كل دليل إرادة مورده فلا يمكن تخصيصه بغيره . وان شئت قلت ، أن مورد الآية الشبهة الموضوعية ، ولكن باطلاقها تشمل الشبهات الحكمية أيضاً ، وعلى هذا فالقدر المتيقن من الآية بحسب المنطوق والمفهوم هو الشبهة الموضوعية . وعلى هذا فالتعارض بين إطلاق مفهوم الآية وإطلاق الموثقة بالعموم من وجه ، ومورد إلالتقاء بينهما الشبهة الموضوعية ، ولكن لابد من تقديم إطلاق المفهوم في مورد الاجتماع على إطلاق الموثقة فيه ، وأما العكس وهو تقديم إطلاق الموثقة في مورد الاجتماع على إطلاق المفهوم ، فهو لا يمكن لأمرين : الأول : ان مورد الآية منطوقاً ومفهوماً هو الشبهة الموضوعية ، وعلى هذا فالآية بمفهومها ناصة في موردها وهو حجية خبر عدل واحد في الشبهة الموضوعية ، والموثقة باطلاقها ظاهرة في عدم حجيته فيها ، فإذن لابد من تقديم مفهوم الآية على الموثقة في مورد إلالتقاء تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على النص . الثاني : انه لو قدم إطلاق الموثقة على إطلاق المفهوم في مورد الاجتماع ، لزم تقييد إطلاق المفهوم بغير مورده وهو قبيح ، فإذن لابد من العكس وهو تقديم إطلاق المفهوم على إطلاق الموثقة في مورد الاجتماع ، هذا كله بناء على ما قويناه من أن دلالة القضية الشرطية على المفهوم إنما هي بالوضع . وأما بناء على أن دلالتها على المفهوم بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، بتقريب ان اثبات كون المعلق على الشرط طبيعي الحكم ، إنما هو بالاطلاق لا بالوضع ، فلا مانع من تقييد اطلاق المفهوم إذا كانت هناك قرينة على هذا التقييد ،